أعرف لغة الفراشات؛ لقاء مع الطفلة اللبنانية "مرينا حازوري"

أعرف لغة الفراشات؛ لقاء مع الطفلة اللبنانية "مرينا حازوري"

 

رغم صغر سنها، تجمعت فيها الرقة الللبنانية وحركة مَن تعلم أنّ الأنظار موجهة لها. لذلك لا تخفي أيّاً منه عنا. التخوف من محاورة الأطفال، لا نعلم ما الذي سيقولونه، بالتحديد هو تخوفنا نحن أن نعود خالي الوفاض للأسئلة الكبيرة التي نوجهها لهم.

لكنّ مرينا حازوري القادمة من لبنان إلى مهرجان إصفهان لأفلام الأطفال واليافعين، من الصعب الهروب منها، كلّ من مرّ بجانبها يتحدث معها، وتوزّع هي إبتساماتها واثقة من سحرها.

لاحظتُ تقمص أكثر الأطفال لشخصيات الأبطال على الأقل في بعض الحركات، لكن المنضمين إلى لجان التحكيم أقلهم تقمصا.

إقتربتُ منها، قلت لها: مرينا كيف حالك؟

وكنتُ أفكر بالسؤال الثاني لأعدّ حواري معها. فكان: مع من جئتِ؟

نظرت لي واختفت ملامح مرينا، لم تعد عيناها تشع ولا ابتسامتها تبرق، أطرقت رأسها قالت: مع أمي. ثم سكتت. قالت وهي مطرقة: استشهد أبي في معركة "عبرا" في "صيدا".

تراجعت عنك يا مرينا، قلتُ لنفسي لننهي الموضوع، أعتذر يا مرينا منك، من شهيدك الذي لم ألتقيه. مرينا إغفري لنا. يا ذات السبع اعوام.

غافلتني وكسرت تراجعي. ما اسمك؟... حسنا أنا معجبة بكم وأزور إيران أول مرة، إصفهان جميلة جدا، حدائقها حلوة.

الآن عادت مرينا لي، الطفلة التي أبحث عنها بين الأطفال، بين لجنة التحكيم.

قلتُ لها: مرينا هل تحبين الأفلام؟

عدّلت جلستها، رفعت رأسها، نظرت في عينيّ مباشرة ولمحتُ قلادة تحمل صليباً في رقبتها وقالت: الأفلام الإيرانية جميلة، لم أفهم بعض الجمل لكني كنت أفهم الممثلين أكثر... والفراشات جميلة أيضا إنها في كل مكان.

 

تحدث عن الأفلام أسماءها، أبطالها، قصصها، من لم يعجبها، الفيلم الذي كادت تقف حين ذكرته ، قالت:

أوصي الأطفال لنتعلم منها الأمور المهمة لأنها تصل للأطفال أسرع، فهي تخاطب فينا حاسة النظر والسمع وحتى اللمس.

ثم سكتت.

بتًّ أخاف من سكوت هذه الطفلة. قالت: أجمل ما حدث هو تعرفي على أصدقاء جدد، من تركيا والعراق وسورية و أطفال إيران الذين يحاولون شرح ما لا نفهمه بيننا.

قلت لها: مرينا، هل عندك رسالة، سوف أكتب هذا الحديث الدائر بيننا؟

قالت: السلام، أريد السلام لكل طفل في العالم، لا أريدهم أن يفقدوا عزيزا عليهم. ها مع السلامة.

نهضت راكضة مع الأطفال الداخلين لصالة العرض والفيلم الذي ستحكمه لجنة تحكيم الأطفال.

ناديتها ميرنا ميرنا؟

عادت إليّ سألتها: أريد زيارتك ورؤية لبنان.

وهي ترفع يدها وتعدّ على أصابعها: البيت الأول عيناي  والبيت الثاني بيتنا والثالث بيت جدي.

كنتُ أجلس وحدي قرب المكان الذي كانت تجلس فيه مرينا حازوري، وأقول لنفسي هم المهرجان، هم وحدهم مَن يستطيع إعادة نبض المهرجانات الكونية فينا.

رقم الخبر: 216  |  بتاريخ: الخميس, 06 تموز/يوليو 2017 08:12

الاكثر قراءة